الصين تأمر مليارديراً بالتواري عن الأنظار بسبب قصيدة.. هل تتكرر قصة "علي بابا"؟

استدعت الحكومة الصينية وانغ شينغ مؤسس شركة Meituan لتوصيل الطعام إلى اجتماع مؤخرًا وحذرته مطالبة إياه بالبقاء بعيدًا عن الأنظار، بعد أن نشر مؤسس ثالث أكبر شركة تكنولوجيا في الصين الشهر الماضي قصيدة مثيرة للجدل هزت الأسواق، وأثارت ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي.

استدعى مسؤولو بكين وانغ شينغ بعد أن نشر قطب توصيل الطعام في البلاد قصيدة عمرها ألف عام، اعتبرها الكثيرون بمثابة انتقاد ضمني للحكومة، وفق ما نشرته "بلومبرغ" نقلاً عن أشخاص على دراية بالموضوع قالوا إن المسؤولين حذروه من الظهور، مؤقتًا على الأقل.

قصيدة أسرة تانغ - التي تصف حرق الكتب في عهد الإمبراطور الأول للصين - كان يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مناهضة للمؤسسة الحاكمة، وأدت إلى بيع 26 مليار دولار في أسهم Meituan على مدار يومين.

في حين أصدر الرئيس التنفيذي للشركة في وقت لاحق توضيحًا قال فيه إن منشوره استهدف "قصر نظر القطاع الذي تعمل فيه الشركة"، فيما قام بعض المستثمرين بإحالة الحادثة إلى الانتقادات التي أصدرها مؤسس مجموعة علي بابا القابضة المحدودة جاك ما العام الماضي ضد المنظمين الصينيين، مما أدى إلى حملة قمع غير مسبوقة على قطاع الإنترنت في الصين.

قلصت أسهم Meituan في البداية أكثر من نصف مكاسبها في تعاملات ما بعد الظهيرة، لكنها تعافت لتنهي على ارتفاع بنسبة 3.7% اليوم الجمعة.

قصة "علي بابا"

مثل عملاق التجارة الإلكترونية "علي بابا"، تتعرض Meituan لتحقيق من قبل هيئة مكافحة الاحتكار الحكومية في سلوك احتكاري مزعوم، والذي قدر بعض المحللين أنه قد يؤدي إلى تكبد الشركة غرامات تزيد عن 700 مليون دولار.

قال أحد المصادر إن المسؤولين امتنعوا عن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد وانغ، لأنهم لم يرغبوا في نقل الانطباع بأن كل تجاوز بسيط يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة. ووقع الحادث قبل أقل من شهرين من استعداد الحزب الشيوعي الصيني للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسه في الأول من يوليو، وهي فترة حساسة سياسيا في البلاد.

منذ ذلك الحين ظل رجل الأعمال تحت الرادار، وعندما نشر وانغ البيان الذي يوضح نواياه في 9 مايو، توقف فجأة عن النشر في حسابه على Fanfou، منصة التواصل الاجتماعي التي أنشأها قبل Meituan. وقبل هذا الجدل، كان يقوم بتحديث حسابه عدة مرات على الأقل في الأسبوع.

الملياردير - الذي اشتهر بأنه خجول نسبيًا ويبتعد عن وسائل الإعلام، حتى قبل الحادث - لم يُشاهد أو يُسمع علنًا بعد ظهور قصير في مكالمة أرباح Meituan ربع السنوية في مايو. وتم الكشف عن تبرعه بحصة قيمتها 2.3 مليار دولار في عملاق توصيل الطعام للجمعيات الخيرية - أحد أكبر الأعمال الخيرية المنفردة خلال الوباء - من خلال بيان إفصاح للشركة لبورصة هونغ كونغ، بدلاً من إعلان شخصي.

تركز بكين الآن جهودها على تحقيق أوسع، أُعلن عنه في أبريل، حول ما إذا كانت Meituan قد انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار من خلال ممارسات مثل ترتيبات الحصرية القسرية. وقال المسؤولون التنفيذيون في الشركة الشهر الماضي إنها شكلت فريقًا مخصصًا للعمل مع المسؤولين الذين يجرون التحقيق، وتعهدوا بالامتثال الصارم للإرشادات الجديدة.

ويتناقض مصير وانغ مع مصير "جاك ما" مؤسس علي بابا، الذي تعرضت إمبراطوريته التجارية لهجوم مستمر من قبل المنظمين. فقد أُجبر عملاق التكنولوجيا المالية، Ant Group Co، على إلغاء ما كان يمكن أن يكون طرحًا عامًا أوليًا قياسيًا، في حين تم فرض غرامة قدرها 2.8 مليار دولار على علي بابا بسبب انتهاكات مكافحة الاحتكار، وهي أكبر عقوبة من نوعها على الإطلاق.

ويتعرض جاك ما أيضًا لضغوط للتخلي عن بعض أصوله الإعلامية، كما قال أشخاص مطلعون على الأمر، ولم يُشاهد رجل الأعمال اللامع في الأماكن العامة سوى مرات قليلة.

إرسال تعليق

0 تعليقات