كيف يمكن حقاً القضاء على كورونا؟.. التطعيم وحده لا يكفي !

أكد باحثون في المجلة الطبية JAMA Network Open، على أنه حتى مع تلقيح غالبية السكان، فإن إزالة التدابير الخاصة بالوباء يمكن أن تؤدي إلى زيادة انتشار الفيروس.

استخدم ميهول باتيل، الأستاذ المساعد في طب الطوارئ بجامعة نورث كارولينا في تشابل هيل، وزملاؤه نموذجًا رياضيًا لمحاكاة انتشار فيروس كورونا بين ما يقرب من 10 ملايين شخص في نورث كارولينا. ووجدوا أن عدوى فيروس كورونا، والاستشفاء والوفيات ستستمر في الارتفاع إذا تم رفع الإجراءات الاحترازية المتعلقة بالوباء مثل الحجر الصحي وإغلاق المدارس والتباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة أثناء طرح اللقاحات.

وقال: "تشير دراستنا إلى أنه بالنسبة لسكان يبلغ عددهم 10.5 مليون نسمة، يمكن منع ما يقرب من 1.8 مليون إصابة و 8000 حالة وفاة خلال 11 شهرًا من خلال لقاحات كوفيد-19 الأكثر فعالية، وتغطية عالية لعملية التطعيم، مع الحفاظ على التدخلات غير الصيدلانية، مثل التباعد واستخدام أقنعة الوجه".

وأظهر النموذج أنه إذا تم طرح لقاحات فعالة بنسبة 50٪ على 25٪ من البالغين، سيحدث ما معدله 2.2 مليون إصابة جديدة عند رفع التدابير، وأقل بقليل من 800000 إصابة جديدة عند الحفاظ عليها.

أما إذا تم إعطاء لقاحات فعالة بنسبة 75٪ إلى 90٪ من البالغين، أظهر النموذج متوسط ​​527409 إصابات جديدة عند رفع الإجراءات الاحترازية، و 450575 إصابة جديدة عند الحفاظ عليها.

لقد خلصوا إلى أنه سيكون من الأفضل إعطاء لقاحات أقل فعالية لعدد أكبر من الناس. وهذا من شأنه أن يقلل من خطر انتشار الفيروس أكثر من إعطاء لقاحات عالية الفعالية لعدد أقل من الناس.

وقال باتيل لشبكة CNN: "إن زيادة تلك التغطية بكمية كبيرة، بغض النظر عن فعالية اللقاح، هو في الحقيقة ما يبدو أنه يقود إلى السيطرة على الفيروس".

وأضاف: "إذا تم توزيع اللقاح على أقلية فقط من السكان، فقد نشهد ارتفاعات أكبر مما كنا نشهده قبل إعطاء اللقاحات".

وأشار الفريق إلى أن الجمع بين التطعيم والاحتياطات ضد الأوبئة من شأنه أن يؤدي إلى تقليل الإصابات ودخول المستشفيات والوفيات في جميع الفئات.

قالت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الشهر الماضي، إنه في معظم الحالات، من الآمن أن يتخلص الأشخاص الملقحون من أقنعة الوجه أو الكمامات في الهواء الطلق وفي الداخل. وقوبل التوجيه بمراجعات متباينة، حيث جادل بعض خبراء الصحة العامة بأن الولايات المتحدة ليست بعيدة بما يكفي في جهود التطعيم ضد كوفيد-19 لتخفيف تدابير الوباء.

أشار الدكتور ألكسندر دوروشينكو، الأستاذ المساعد في قسم الطب بجامعة ألبرتا في كندا، في تعليق ذي صلة، إلى أن توصيات مراكز السيطرة على الأمراض لا تقلل من أهمية الاحتياطات التي تم إبرازها في الدراسة. وبدلاً من ذلك، فإنهم "يؤكدون على الحاجة إلى نهج متوازن للسماح للأفراد الملقحين باستئناف الأنشطة منخفضة المخاطر".

وقال دوروشينكو إن استمرار الإجراءات الوقائية في المستقبل القريب، يمكن أن يعمل بالتآزر مع لقاح كورونا لإنهاء الوباء.

لم يسع فريق باتيل إلى تحديد متى سيكون من الآمن رفع الاحتياطات في الولايات المتحدة بالضبط، لكنه أشار إلى أنه مع اقتراب تغطية التطعيم لـ75٪ في عمليات المحاكاة التي أجروها، لاحظوا انخفاض مستوى العدوى.

يشار إلى أنه تم تطعيم أكثر من نصف السكان البالغين في الولايات المتحدة وحوالي 40٪ من إجمالي السكان بشكل كامل، وفقًا لأحدث بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

ومع زيادة تغطية التطعيم ضد فيروس كورونا، بدأت العديد من الولايات بالتخلي عن الإجراءات الوبائية. وتخطط كاليفورنيا لإلغاء جميع حدود السعة ومتطلبات التباعد الاجتماعي عند إعادة فتح الولاية بالكامل في 15 يونيو. فيما تربط ولايات أخرى إنهاء قيود الجائحة بنسبة تغطية التطعيم، وهي تشمل ولاية أوريغون، التي أعلنت عن خطط لإنهاء قيود الجائحة الرئيسية بمجرد أن يتلقى 70٪ من السكان المؤهلين جرعة واحدة على الأقل من لقاح كوفيد-19.

يقول باتيل وزملاؤه إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن الأمر سيتطلب جهدًا منسقًا لزيادة تغطية اللقاح إلى أقصى حد، وممارسة الإجراءات الوبائية "لتقليل عبء الفيروس إلى مستوى يمكن أن يسمح بأمان باستئناف العديد من الأنشطة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية".

إرسال تعليق

0 تعليقات