هل تنجح شركة "الخضري" في الخروج من عثرتها وإعادة تداول أسهمها؟

لم يَدُرْ في خَلَد المستثمرين بأسهم شركة عبدالله عبدالمحسن الخُضري "الخضري"، عند إدراجها في سوق الأسهم السعودية بتاريخ 23 أكتوبر 2010، أن تشهد الشركة في يوم ما خسائر متراكمة تتجاوز رأسمالها، واستقالات متلاحقة بمجلس إدارتها وألا تستطيع الإفصاح عن قوائمها لعامين متتاليين.

توقف تداول سهم "الخضري" بسبب عدم الإفصاح عن القوائم المالية منذ نهاية أبريل 2019، ومع الكثير من الإجراءات المتواصلة لم تفلح الشركة في إعلان نتائجها لتتمكن من إعادة التداول، وبين السمة العائلية، والكثير من التساؤلات تسير الشركة بين حالة تحتاج لدراسة منعاً لتكرارها في شركات أخرى، والكيفية التي تخرج بها الشركة من القاع إلى القمة مرة أخرى.

يقول المحلل المالي محمد الميموني، في تصريحات مع "العربية.نت"، إن شركة "الخضري" هي شركة عائلية نشاطها المقاولات والبنية التحتية، وهي إحدى الشركات العائلية المستفيدة من طفرة نشاط المقاولات بالمنطقة خلال الحقبة الزمنية منذ تأسيس الشركة.

ويضيف الميموني، أنه كطبيعة أي شركة عالية يكون هناك بيع جزء من حصة الملاك الرئيسيين للمستثمرين المشاركين في الطرح العام، وباع الملاك جزءا من أسهمهم في الاكتتاب الأولي ومع إدراج الشركة في السوق، قاموا بعد ذلك بخفض ملكيتهم بشكل مستمر، وبالتالي أصبحت نسبة تخارجهم عالية وأصبحوا لا يملكون حصة مسيطرة لكن كان لديهم عقود ذات علاقة مع الشركة واستمروا بهذا النهج وهو ما أثر على وضعية الشركة وأدى إلى تفاقم الخسائر عدة مرات وقامت الشركة بعد ذلك بخفض رأس المال لتنفيذ هيكلة مالية.

تنص قواعد الطرح والإدراج في سوق الأسهم السعودية على فترة حظر 6 أشهر يمنع خلالها كبار المساهمين المالكين لنسبة 5% أو أكثر من أسهم الشركة المزمع طرحها من التصرف في أسهمهم منذ تاريخ بدء تداول الأسهم.

ويتابع المحلل المالي محمد الميموني: "بعد ذلك تجاوزت التزامات وديون الشركة الموجودات ودخلت في مرحلة عدم القدرة على تنفيذ مشاريع، وتعرض لأزمات في المشاريع بالتزامن مع توطين العمالة وعدم قدرتها على جدولة ديونها مرة أخرى، ودخلت النفق المظلم وتم إيقاف تداول السهم وهو ما أثر على المتداولين في السوق".

ويضيف الميموني، أن الشركة شهدت بسبب تلك الأزمات خلافات بين مجلس الإدارة والمساهمين من جانب آخر، وعزل المساهمون خلال جمعية عمومية للشركة 3 من أعضاء مجلس الإدارة، وفي 14 أبريل 2021 أحالت هيئة السوق المالية عدداً من المسؤولين بالشركة إلى النيابة العامة.

ويوضح أنه لا تزال تجري عمليات إنقاذ مستمرة للشركة وشكلت هيئة السوق مجلس إدارة جديدة بعضوية أعضاء مستقلين، لكن لم يحدث تناغم بين الأعضاء وواجهتهم عقبات وتقدموا باستقالة جماعية، وشكلت هيئة السوق لجنة مؤقتة لإدارة الشركة.

أحال مجلس إدارة هيئة السوق المالية السعودية، في أبريل الماضي، عدد من الأشخاص المسؤولين نظاماً في شركة أبناء عبدالله عبدالمحسن الخضري ومن يرتبطون معهم بعلاقة عائلية إلى النيابة العامة بشأن عدد من الاشتباهات التي تمت خلال الفترة من 30 مايو 2017، حتى 13 يناير 2020، ذلك من خلال الإفصاح عن معلومات داخلية، والتداول على أسهم "الشركة" بناءً على تلك المعلومات، والتصريح ببيان غير صحيح يتعلق بواقعة جوهرية بهدف التأثير على سعر الورقة المالية أو بهدف حث الآخرين على شراء الورقة المالية "للشركة"، وإغفال الإفصاح عن تطورات جوهرية تمثلت في إلغاء ترسية عدد من المشاريع التي سبق أن تم ترسيتها على "الشركة".

تبع ذلك موافقة الجمعية العمومية لشركة أبناء عبدالله عبدالمحسن الخضري، في يوليو 2020، على عزل عضو مجلس الإدارة علي عبد الله عبد المحسن الخضري بناء على الطلب المقدم من بعض مساهمي الشركة، الذين يملكون أسهما تمثل نسبة نحو 5.007% من رأس مال الشركة، كما وافقت على عزل كل من جميل عبد الله عبد المحسن الخضري وفواز عبدالله عبدالمحسن الخضري.

يتابع محمد الميموني: "لو أن نظام الإفلاس بالسوق السعودي موجود من السابق، قبل أن يُقر مؤخراً، ما كان لذلك ليحدث في شركة "الخضري" وكان يمكن حل مشكلة الشركة قبل تفاقمها، بخضوعها للنظام".

الحلول المتاحة

عن إمكانية حل مشكلات الشركة، يقول المحلل المالي محمد الميموني، إن الشركة قد تنجح في الخروج من عثرتها عبر حدوث عدة أمور منها إعادة هيكلة القروض، وزيادة رأس المال بأسهم حقوق أولية، أو دخول مستثمرين استراتيجيين لدعم الشركة مالياً للحصول على مشاريع، مقابل حصولهم على أسهم ممتازة في الشركة.

عن الحلول المتاحة أيضاً؛ يقول المحلل المالي محمد السويد، في تصريحات مع "العربية.نت"، إن الحل الأقرب للشركة حالياً هو التصفية، لاسيما بعد عدم قدرة كبار الملاك الأساسيين منذ البداية على تحسين وضع الشركة لتعود إلى التداول في السوق خلال الفترة الأخيرة.

ويضيف السويد، أن استمرار الشركة تحت وصاية هيئة السوق المالية لن يساعدها على العودة للتداول في السوق، ومن غير المحتمل قدرة المساهمين على بناء تكتل يحقق أهدافهم، ولذلك لا يستبعد إعلان إفلاسها وتصفيتها.

دخلت شركة "الخضري" تحت إعادة التنظيم المالي كأحد إجراءات نظام الإفلاس، وذلك بناء على الطلب المقدم من أحد دائني الشركة إلى المحكمة التجارية بالدمام بقيد طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي، إلا أنه لا يزال مستمراً.

ويقول المحلل المالي، محمد السويد، إن المشكلة الأساسية لشركة "الخضري" هي خسائرها المتراكمة البالغة نحو 198.52% من رأس المال بما يعادل 1.1 مليار ريال في فبراير 2019، وكان واضحاً من إعلان الشركة حينئذ أنها بدأت تعاني من ضعف الأداء المالي منذ عام 2012، مشيرة لهذه المخاطر في ذات الإعلان.

ويضيف السويد، أنها استمرت تحت تحكم كبار الملاك حتى الوقت الحالي بدون تحسن مستدام على أداء الشركة المالي طوال 8 سنوات، وانخفض سعر السهم بنسبة 92% من أعلى مستوى حققه خلال سنة 2014، مع العلم أن حصة كبار الملاك المسيطرة، غير المباشرة، أصبحت أقل من 20% مع نهاية 2017.

إرسال تعليق

0 تعليقات