ازدياد «عدم اليقين» فى السوق يختبر المستثمرين

مع الاقتراب من منتصف العام، تثار درجة من التفكير حول ما حدث حتى الآن وما هى التحديات المستقبلية؟

إذا حكمنا من خلال عدد كبير من توقعات الاستثمار التى يتم إصدارها فى الوقت الحالى، سنجد أن العديد من المستثمرين والاستراتيجيين يتساءلون إلى متى يمكن أن تستمر أسواق الأسهم فى تحقيق مكاسبها المثيرة للإعجاب خلال الـ16 شهراً الماضية من أدنى مستويات الوباء.

هناك بعض أوجه عدم اليقين الواضحة.. أولاً، هناك احتمال لتقليل الدعم النقدى والمالى، وهو ما قد يضعف من قوة الانتعاش الاقتصادى الحالى، ويؤثر على نمو أرباح الشركات.

كما أن احتمالية فرض ضرائب أعلى هى عامل مثبط آخر، كما يركز المستثمرون على ما إذا كانت ارتفاعات التضخم الحالية مؤقتة، وإذا كان الأمر كذلك، فإلى متى؟ وإذا استمر الضغط التصاعدى على الأسعار، وبالتالى زادت التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة، فقد نكون على وشك السير فى طريق وعر.

وتعقد كل هذه المخاطر مهمة تقييم تداعيات الدورة الاقتصادية الحالية على أنماط الاستثمار الشائعة فى أسهم القيمة والنمو. منذ بداية العام الجارى وحتى الان، استفادت الأسهم ذات القيمة – الأسهم التى تعتبر أقل من قيمتها وفقاً لبعض المقاييس – من حساسيتها تجاه الاقتصاد المتحسن، وكانت متقدمة على أسهم النمو، والتى تحقق زيادات أكثر ثباتاً فى الأرباح.

ومع ذلك، تراجعت وتيرة تقدمها منذ منتصف مايو، ويمكن القول إنَّ معدل المكاسب حتى تلك النقطة يبرر فترة من القوة. وقد أشار الانخفاض اللاحق فى أسعار الفائدة فى سوق السندات إلى شكوك حول مدى قوة التعافى الاقتصادى الأمريكى.

لذلك.. يركز النقاش الحالى فى السوق على ما إذا كان يمكن للأسهم الدورية والقيمة أن ترتفع أكثر.. أو ما إذا كان يجب على المستثمرين أن ينظروا أكثر إلى النمو..

ويجادل جيسون برايد، مدير استثمار مختص بالثروات الخاصة فى «جلينميد»، بأن «أسهم القيمة تمر بعملية تحول عن الأداء الضعيف السابق».

ويقول: «سوف تستفيد من حقيقة أننا ما زلنا فى حالة انتعاش أساسى؛ حيث يرتفع النمو الاقتصادى والأرباح… ونتوقع بموجب السيناريو الأساسى الخاص بنا أن يستقر التضخم فى النهاية فى نطاق %2 إلى %3، وهو ما سيساعد أسهم القيمة على تقديم أداء أفضل من النمو».

وظهرت علامات على أن الأسهم الدورية والقيمة وجدت مشترين من جديد الأسبوع الجارى، وظهر صائدو الصفقات بعد نوبة من عمليات البيع المكثفة التى أثارها اجتماع السياسة الفيدرالية فى منتصف الشهر والذى أشار إلى أن البنك المركزى يتوقع ارتفاع أسعار الفائدة فى وقت أقرب مما كان يعتقد فى السابق.

وساعدت سلسلة الخطابات من مسئولى الفيدرالى فى الأيام الماضية على تهدئة قلق السوق بشأن بيان سياسة البنك المركزى، والذى تم تفسيره فى البداية على أنه يمثل تحولاً نحو التشدد، وتعزز زخم الشراء أيضاً من خلال اتفاق فى واشنطن بشأن صفقة بنية تحتية بقيمة تريليون دولار تشمل السنوات الثمانى المقبلة يوم الخميس.

ورغم أن التحفيز المالى سيتباطأ بشكل ملحوظ العام المقبل، يتوقع المدافعون عن امتلاك شركات حساسة للدورات الاقتصادية أن المستهلكين والشركات سوف ينفقون مدخراتهم ويعززون النمو.

ورغم كل المكاسب الكبيرة التى شهدتها أسهم الطاقة العام الحالي، فإنَّ القطاع تخلف عن الارتفاع فى أسعار النفط الخام، ما يشير إلى وجود مجال لمزيد من الارتفاع، ويبحث الاستراتيجيون الآخرون فى مزايا التحول نحو شركات «الجودة» التى تدار جيداً بميزانيات عمومية قوية وتزيد أرباحها باطراد.

وبعد الانتعاش المثير للشركات ذات الجودة المنخفضة التى تملأ عالم أسهم القيمة، تبدو هذه الشركات أكثر جاذبية على أساس نسبى، ويتم تداول مؤشر «بلاك روك» للشركات عالية الجودة حالياً بأكبر خصم لها مقابل مؤشر «راسل 1000» منذ أكثر من عقدين.

وهذا ما يعكس كيف لاحق المستثمرون قصص التعافى فى الشركات التى تضررت بشدة من عمليات الإغلاق فى صناعات الترفيه والسفر والبيع بالتجزئة.

يقول كبير مسئولى الاستثمار فى الأسهم النشطة الأساسية فى الولايات المتحدة فى «بلاك روك»، تونى ديسبيريتو: «ما زلنا نميل إلى أسهم القيمة، لكننا بدأنا فى النظر إلى تداول أسهم الجودة العالية».

ورغم أنه يرى أن القيمة والأسهم الدورية لم تصل إلى ذروتها بعد، فإن الساعة تدق.

وبمجرد أن ينتقل الاقتصاد إلى مرحلة منتصف الدورة، يظهر التاريخ أن الأسهم عالية الجودة تبدأ فى التفوق فى الأداء، ويجادل ديسبيريتو بأن الوتيرة الطبيعية للنمو الاقتصادى يجب أن تحث المستثمرين على اتباع نهج أكثر حذراً؛ حيث تصبح المخاطر حول «الضرائب والتضخم وتوقيت تحول سياسة بنك الاحتياطى الفيدرالى» أكثر وضوحاً، وقال إن شركات الرعاية الصحية والمالية ذات الميزانيات العمومية القوية تتمتع بالقدرة على مضاعفة أرباحها بمرور الوقت، يقول: «كمستثمر طويل الأجل، فإن امتلاك الجودة سيؤتى ثماره».

بقلم: مايكل ماكينزى

محرر الأسواق الرأسمالية لدى صحيفة «فاينانشيال تايمز».

The post ازدياد «عدم اليقين» فى السوق يختبر المستثمرين appeared first on Economy Plus.

إرسال تعليق

0 تعليقات