درجات حرارة قياسية يشهدها الخليج.. كيف ستؤثر على أسواق الطاقة؟

يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة في واحدة من أكبر المناطق المنتجة للطاقة في العالم، إلى ارتفاع أسعار الوقود، حيث تحرق بلدان منطقة الخليج المزيد من النفط والغاز الطبيعي للحفاظ على برودة المنازل.

تشهد كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت طقسًا أسخن من المعتاد. وتزامن ذلك مع تشديد سوق النفط الخام واستمرار منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها في كبح ملايين البراميل من الإمدادات.

قال أحمد مهدي، محلل الشرق الأوسط في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة: "الطلب هذا الصيف سيكون أقوى من العام الماضي".

وتجاوز استهلاك الكهرباء في الكويت العضو في "أوبك" هذا الأسبوع ذروته السابقة، حيث دفعت بداية الحرارة الحارقة إلى زيادة استخدام مكيفات الهواء، فيما يعتمد العراق، الذي عانى من انقطاع التيار الكهربائي الصيف الماضي، على حرق الخام وزيت الوقود لمواصلة تشغيل محطات الكهرباء.

يمكن أن تصل درجات الحرارة في الدول المنتجة للنفط حول الخليج العربي إلى 50 درجة مئوية (122 فهرنهايت) خلال أشهر يوليو وأغسطس الأكثر نشاطًا في المنطقة. وأحرقت السعودية، أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ما يصل إلى 25٪ من النفط الخام في محطات الكهرباء الخاصة بها العام الماضي. وقالت في ذلك الوقت إنها قد تستخدم ما يصل إلى مليون برميل يوميًا لتوليد الكهرباء.

وارتفع استخدام الطاقة في جميع أنحاء المنطقة عام 2020، حيث أبقت عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا السكان في منازلهم خلال أشهر الصيف الحارقة التي يسافر خلالها الكثيرون عادة، واستمرار بعض القيود يعني أن الكثيرين لا يزالون في منازلهم.

يتم تداول النفط حاليًا حول 70 دولارًا للبرميل، حيث يتعافى معظم العالم من الوباء ويحافظ تحالف "أوبك+" على البراميل خارج السوق.

يشير تحليل أوبك الخاص إلى أن استهلاك النفط الخام يرتفع بشكل أسرع من العرض، مما يجبر المشترين على سحب البراميل من التخزين.

ويستخدم المنتجون الخليجيون المزيد من الغاز الطبيعي للطاقة أيضًا، ومع استعادة "أوبك+" تدريجياً إنتاج النفط الذي كان تم تخفيضه، تضخ دول مثل السعودية والعراق المزيد من الوقود الموجود مع النفط الخام.

واتخذت دول الخليج خطوات للاستعداد للحرارة الشديدة ولجعل البنية التحتية للطاقة لديها أكثر كفاءة وربحية. ومن المقرر أن تبدأ الكويت منشأة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، بينما ربطت الإمارات أول محطة للطاقة النووية لديها بالشبكة الوطنية هذا العام.

في الوقت الحالي، لا تلتزم "أوبك+" بزيادة المعروض من النفط الخام. وقررت المجموعة في اجتماع هذا الشهر المضي قدمًا في زيادة الإنتاج المتفق عليها بالفعل لشهر يوليو، لكنها لم تسمح بزيادة أخرى. وسيترك ذلك السعودية وجيرانها يشترون المزيد مما ينتجون دون توفير أي فترة راحة إضافية للسوق بالضرورة.

وقالت كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لشركة الاستشارات Crystol Energy ومقرها لندن، إن "أوبك+ ما زالت تمتلك أكثر من 5 ملايين برميل يوميًا من الطاقة الاحتياطية، معظمها في الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية"، وفقاً لـ"بلومبرغ".

إرسال تعليق

0 تعليقات