فاينانشال تايمز: عزوف عن السوق الإيرانية حتى في حال التوصل لاتفاق

على مدار سنوات طويلة لم يعرف الاقتصاد الإيراني طريقه نحو الازدهار، رغم الموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد، وذلك على خلفية أطماع سياسية من النظام الحاكم في طهران لطالما كبلت الاقتصاد وأوهنته، إذ أدت تلك الأطماع إلى عقوبات رادعة من المجتمع الدولي انعكست في نهاية المطاف على المواطن الإيراني البسيط الذي يكابد لكسب قوت يومه.

وبينما يخطو رجل الدين المتشدد إبراهيم رئيسي، أولى خطواته كرئيس جديد للبلاد، يعتبر ملف الاقتصاد أبرز التحديات التي تواجهه.

ولا تبدو الصورة وردية أيضا في حال التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، فلا مؤشرات حتى اللحظة على تحول في السياسة الأميركية تحت إدارة الرئيس جو بايدن، ما يجعل المستثمرين أقل حماسة للنظر إلى إيران كفرصة استثمارية محتملة مع إمكانية انهيار أي اتفاق مستقبلي، بحسب ما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز".

ففي خضم عقوبات اقتصادية طاحنة وتبعات جائحة ضربت الأخضر واليابس في مشهد الاقتصاد الإيراني، لا يبدو أن المهمة ستكون سهلة بعد سنوات طوال ذاقت فيها البلاد ويلات العقوبات، بسبب زعزعة استقرار المنطقة وخرق بنود الاتفاق النووي المتكرر.

ملف العقوبات

تزامن ملف الانتخابات مع عودة المفاوضات بين القوى الدولية وطهران بشأن برنامجها النووي، وهي الاجتماعات التي تابعها الشارع الإيراني عن كثب أملا في العودة إلى اتفاق قد يعيدهم مرة أخرى إلى الأسرة الدولية، إلا أن سلوك إيران المزعزع لاستقرار المنطقة قد يقف عائقا أمام تحقيق هذا الهدف.

فقبل نحو 7 أعوام من الآن وإبان دخول إيران في مفاوضات مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي، كانت شوارع العاصمة طهران وفنادقها الكبرى تضج بمئات المستثمرين الأجانب الباحثين عن دخول سوق لم يعرف لها باب من قبل، في خضم سنوات طويلة من العقوبات بفعل برنامج نووي مثير للجدل.

كانت السنوات القليلة التي تبعت إبرام الاتفاق مسرحا لاتفاقات باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات في كافة قطاعات الاقتصاد المتعطشة للاستثمارات الأجنبية، التي ما لبثت أن تحطمت على صخرة انسحاب مفاجئ لواشنطن من الاتفاق حينما قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الخروج من الاتفاق وفرض عقوبات اقتصادية على طهران، على خلفية عدم التزامها ببنود الاتفاق النووي.

واليوم وبعد انتخاب الرئيس الجديد تتعثر المفاوضات مجددا مع انتهاء الاجتماعات دون جديد يذكر، ولكن قديما يعاد، إذ تظل العقوبات قائمة لتتواصل المعاناة اليومية للشارع الإيراني الذي لا يبدو أنه على وفاق مع السلطات الإيرانية فيما يتعلق بتوجهات سياسية مثيرة للجدل، جلبت الفقر الشديد.

رسالة واضحة

قبل شهور من الآن، وحينما اجتمع مستثمرون إيطاليون من 100 شركة مع مجتمع الأعمال في طهران برعاية غرفة التجارة الإيطالية الإيرانية، كانت ثمة رسالة واضحة من الشركات الإيطالية إلى طهران وهي رفع العقوبات أولا.

وتقول مصادر لصحيفة فايننشال تايمز: "لقد أبدت الشركات رغبتها في العودة للسوق الإيرانية.. ولكن كانت الرسالة واضحة من المصرفيين الإيطاليين وهي أننا لا يمكننا مساعدتكم دون الحصول على أمر من الإدارة الأميركية".

ريال ينهار واقتصاد متهاوٍ

منذ انهيار الاتفاق النووي في عام 2018 كان الريال الإيراني لا يعرف إلا الخسائر المتتالية، إذ فقدت العملة من قيمتها نحو 80% في وقت حاولت السلطات الإيرانية الدفاع عن العملة بالتدخل في سوق الصرف، ما تسبب في ظهور قوي للسوق السوداء وندرة في الدولار في بلد يستورد جل احتياجاته من الخارج، بحسب ما ذكرته "بلومبرغ".

تسببت ارتفاع أسعار الصرف في ارتفاع حاد في معدلات التضخم، ما نجم عنه في نهاية المطاف المزيد من الأعباء على مواطني إيران الذين يئنون تحت وطأة العقوبات وأطماع القيادة السياسية التي ليس لها حدود.

وفي بلد كان بؤرة لفيروس كورونا المستجد مع وفاة الآلاف وإصابة الملايين، كانت الجائحة جائحتين بالنسبة للنمو الاقتصادي الذي لم يعرف طريقا منذ إعادة فرض العقوبات مع توقف الصادرات الإيرانية النفطية، ما تسبب في انكماش الاقتصاد بنحو 6% في 2019 بالمقارنة مع توقعات قبل العقوبات بنمو قدره 4% من قبل صندوق النقد.

إرسال تعليق

0 تعليقات