“كورونا” ورحلة فوران “خامات الصلب”

صعدت الأسعار العالمية لخامات تصنيع منتجات الصلب “أيرون أور” و”خردة” ذروتها خلال العام الحالي ولا تزال في سبيلها للصعود من جديد، عند متوسط 230 دولارا في الطن نهاية الشهر الماضي وتبلغ حاليا نحو 217 دولارا، مدفوعا بارتفاع الطلب وانخفاض المعروض نتيجة تفشي أزمة فيروس كورونا في البلدان الأكثر إنتاجا.

ووفقا لمؤشرات بورصة المعادن العالمية، تتجه اسعار خامات تصنيع الصلب إلى أعلى مستوياتها التاريخية على الإطلاق، بلغت الأسعار مستواها التاريخي قبل 4 أسابيع فقط، تراجعت قليلًا بعدها إلى 202 دولارًا فى الطن نهاية شهر مايو الماضي، ثم ارتدت إلى 217 دولارًا قبل يومين.

التأثير على الأسواق المصرية

لم تُطبق مصانع الحديد أي زيادات سعرية على الأسعار المُعلنة الشهر الماضي إلى الآن، والتي بلغت لدى أكبر مُنتج في مصر “حديد عز” نحو 14.6 ألف جنيها في الطن، وجاءت أخر الزيادات على أكثر من مرحلة بقيمة إجمالية تخطت 1000 جنيها في الطن.

قالت مصادر في كُبرى مصانع حديد التسليح في مصر، إن أسعار البيع لم ترتفع، ولم نُقرر بعد ما إذا كانت سترتفع من جديد أم لا، وننتظر حركة السوق في الأسابيع القليلة المُقبلة.

ضعف العائد على الاستثمار

قالت المصادر إن تراجع المبيعات يمنع المصانع من استغلال الطاقات التشغيلية بصورة كاملة، ما يُضعف العائد على الاستثمار، ولكن نأمل في تحسن الأوضاع قريبًا، مع انجلاء أزمة فيروس كورونا.

أوضحت: المبيعات الجيدة تسمح باستغلال أقصى طاقة ممكنة في التصنيع، ما يُخفض التكلفة الإجمالية للإنتاج، وبالتلي تستطيع المصانع تحمل ارتفاع تكلفة الخامات عالميًا في بعض الفترات ولو نسبيًا، لكن ضعف المبيعات يمنع ذلك.

من جانبه قال وائل سعيد، رئيس شركة الفجر ستيل لتجارة مواد البناء، إن المصانع المحلية لم تُخفض أسعارها مع الانخفاضات الأخيرة في الأسعار العالمية، وتم تحديد الأسعار الحالية للبيع عند 218 دولارًا للطن من “الأيرون أور”.

تقلص المبيعات يُربك السوق التِجارية

أحدث ارتفاع أسعار حديد التسليح محليًا إلى مستويات غير مسبوقة ضعفًا في المبيعات بالسوق التجارية على مستوى الأفراد بصورة كبيرة، ولكن التأثير لم يصل بقوة إلى شركات المقاولات.

قال خالد الدجوي، العضو المُنتدب لشركة الماسية للُصلب، إن المبيعات على مستوى الأفراد شبه متوقفة، فالأسعار تقترب من 15 ألف جنيه في الطن، وهذع قيمة مرتفعة على المستهلكين محليًا.

أضاف: “بالنسبة لشركات المقاولات فالحالي ليست بالسوء نفسه، لكن لا يطلبون كميات بصورة جيدة، ومع التأخر في السداد في كثير من الأحيان بسبب الأوضاع الحالية تظهر الأزمة”.

“الحوافز” قد تُحسن الوضع نسبيًا

قال محمود سلامة، رئيس شركة أروميكس جروب لتجارة مواد البناء، إن تقديم المصانع حوافز في الفترة الحالية قد تُحسن من المبيعات، ولا أتوقع تراجعًا للأسعار بصورة رسمية خلال الفترة المُقبلة.

أوضح:”مصلحة الضرائب تُحاسب التجار على مكسب معتاد عند 150 جنيهًا في الطن، لكن وسط الأزمة الحالية الشركات لا تحصل على تلك القيمة مع انخفاض هوامش الأرباح بسبب تراجع المبيعات إجمالًا”.

البدائل تسير في الاتجاه الصاعد نفسه

يؤثر صعود أسعار خامات تصنيع الصلب سلبًا على أسواق التصنيع التي تعتمد بصورة كاملة أو شبه كاملة على استيراد الخامات مثل “مصر”.

وفقًا لمصانع الحديد المحلية، يتم إنتاج حديد التسليح إما من “الأيرون أور” كمادة خام أولية، أو من “الخردة”، والأخير أبرز بديل لكنها تعمل في الاتجاه الصاعد هى الأخرى، بمتوسطج سعرى حاليًا يبلغ 500 دولارًا في الطن.

“أستراليا” أبرز المنتجين استفادة على حساب “البرازيل”

وفقًا لموقع “نيوز دوت كوم” تُعد البرازيل أكبر مُنافس لخام الحديد الأسترالي، لكنها عانت الفترة الأخيرة بسبب الاضطرابات التي سببها فيروس كورونا، ما سمح لأستراليا بجني الثمار، وتُعد الصين هى المستري الأكبر للخامات الأسترالية بنحو 60%.

تخطت عائدات خامات الحديد في أستراليا العام الماضي حاجر الـ100 مليار دولار، وتُشير التوقعات غلى قفزة 50% على هذه القيمة بنهاية العام الحالي بدعم من فوران دورة الأسعار، وفقًا لتقرير حكومي أسترالي.

الأسعار تقفز 296% في عام

وصل خام الحديد الأسترالي إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 237 دولارًا في الطن في 12 مايو من هذا العام، مقابل نحو 80 دولارًا في الطن خلال الفترة نفسها من العام الماضي بارتفاع 296%، وزادت 71.7% في النصف الأول من العام الحالي على اساس سنوي.

“الصين” المشتري الأكبر .. وتتحكم في الأسعار

استحوذت مشتريات الصين من خامات الحديد في النصف الأول من العام الجاري على 560.7 مليون طن بنمو 2.6% عن الفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لبيانات الجمارك الصينية.

تشهد الصين حاليًا طفرة في مشروعات البنية التحتية، لذا تُسير على سوق الحديد العالمي، خاصة وأنها تملك أكبر قواعد صناعية حول العالم.

وفقًا لـ”رويترز” فإن الطلب القوي والأرباح الجيدة في المصانع دعمت زيادة الطلب على خام الحديد في الصين ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الخام إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، وسط تراجع المعروض في دول الإنتاج.

الإنتاج العالمي

انخفض إنتاج خام الحديد العالمي بنسبة 3% إلى 2.2 مليار طن في العام الماضي، وكانت الانخفاضات في البرازيل والهند أكبر المُساهمين الرئيسيين في التراجع.

كما تراجع الإنتاج المجمع لهذين البلدين من إجمالي 638.2 مليون طن في عام 2019 إلى ما يقدر بنحو 591.1 مليون طن في عام 2020.

كان انخفاض الإنتاج من شركة خام الحديد العملاقة ، Vale هو العامل الرئيسي وراء انخفاض إنتاج البرازيل بينما أثر التأخير في مزاد المناجم في أوديشا على إنتاج الهند في عام 2020.

The post “كورونا” ورحلة فوران “خامات الصلب” appeared first on Economy Plus.

إرسال تعليق

0 تعليقات