مصطفى‭ ‬موسى يكتب: ما‭ ‬بعد‭ ‬سويـفل‭

منذ‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬أُعلن‭ ‬عن‭ ‬إتمام‭ ‬صفقة‭ ‬مُبهرة‭ ‬لشركة‭ ‬سويفل‭ ‬إحدى‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الناشئة،‭ ‬انتهت‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬مليارى،‭ ‬وإدراج‭ ‬قريب‭ ‬فى‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬البورصات‭ ‬العالمية‭.‬

الشركة‭ ‬محل‭ ‬الخبر‭ ‬والحفاوة‭ ‬مؤسسها‭ ‬مصرى،‭ ‬وأيضاً‭ ‬كانت‭ ‬مصر‭ ‬إحدى‭ ‬محطات‭ ‬الشركة‭ ‬فى‭ ‬طور‭ ‬تأسيسها‭ ‬قريب‭ ‬العهد‭.‬

عقب‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة‭ ‬غـرَّد‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬بتدوينة‭ ‬تهنئة‭ ‬لمؤسس‭ ‬الشركة‭ ‬الشاب‭ ‬المصرى‭ ‬بنجاح‭ ‬الصفقة‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬مركزها‭ ‬الرئيسى‭ ‬وقائمة‭ ‬فى‭ ‬دبى‭ ‬بدولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬وتزامن‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬أيضاً،‭ ‬إشادة‭ ‬وتهنئة‭ ‬بتغريدة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الحاضرة‭ ‬دوماً‭ ‬بذكاء‭ ‬الدكتورة‭ ‬رانيا‭ ‬المشاط،‭ ‬وزيرة‭ ‬التعاون‭ ‬الدولى‭.‬الأجواء‭ ‬بالفعل‭ ‬احتفالية‭ ‬للشركة،‭ ‬والسعادة‭ ‬غامرة،‭ ‬وسطر‭ ‬للتاريخ‭ ‬كُتب‭ ‬بالفعل‭ ‬لأحد‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬المصريين‭ ‬يدعو‭ ‬للفخر‭ ‬والإشادة‭.‬

لكن‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬مشهد‭ ‬الألعاب‭ ‬النارية‭ ‬الاحتفالية،‭ ‬وإضاءة‭ ‬برج‭ ‬خليفة‭ ‬بالعلامة‭ ‬التجارية‭ ‬للشركة‭ ‬المُحتفى‭ ‬بها،‭ ‬وجد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مجتمع‭ ‬شباب‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬المصريين‭ ‬أنفسهم‭ ‬عالقين‭ ‬فى‭ ‬سؤال‭ ‬كبير‭.. ‬هل‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬حقاً‭ ‬تحقيق‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬من‭ ‬الألف‭ ‬للياء‭ ‬هنا‭ ‬فى‭ ‬مصر؟‭ ‬السؤال‭ ‬صحيح‭ ‬ومباشر،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬الإجابة‭ ‬الأسهل‭ ‬بالإيجاب،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬إجابة‭ ‬مُرضية‭ ‬أو‭ ‬مُدققة،‭ ‬وينبغى‭ ‬أن‭ ‬يأخذنا‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬إلى‭ ‬مراجعات‭ ‬فى‭ ‬أوساط‭ ‬ومجتمع‭ ‬شباب‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬المصرى،‭ ‬وكيف‭ ‬كانت‭ ‬محاولات‭ ‬الاشتباك‭ ‬والاتصال‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬المجتمع‭ ‬وتشريعاته‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭. ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الماضية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هى‭ ‬العمر‭ ‬التقريبى‭ ‬لميلاد‭ ‬مجتمع‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬والمتزامن‭ ‬مع‭ ‬الانطلاق‭ ‬الصاروخى‭ ‬لمفردات‭ ‬ثورات‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والبيج‭ ‬داتا‭ ‬والرقمنة‭ ‬وإلى‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الحديث‭ ‬ينسب‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬نفسه‭. ‬فتجارته‭ ‬وأفكاره‭ ‬ليست‭ ‬تقليدية،‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬منبتة‭ ‬الصلة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تقليدى‭ ‬وباحثة‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬نجاحها‭ ‬ونموها‭ ‬بين‭ ‬أروقة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة،‭ ‬وتحليل‭ ‬المعلومات،‭ ‬والمصفوفات،‭ ‬والخوارزميات‭.‬

ومثلما‭ ‬غيرت‭ ‬الكهرباء‭ ‬شكل‭ ‬ووجه‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬مائتى‭ ‬عام‭ ‬وعصفت‭ ‬بكل‭ ‬الأنماط‭ ‬السائدة‭ ‬تأتينا‭ ‬فى‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬لتلعب‭ ‬نفس‭ ‬الدور‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬وتغير‭ ‬شكل‭ ‬العالم‭ ‬وشكل‭ ‬التجارة‭ ‬اليوم‭ ‬وخريطتها‭ ‬وتوازنات‭ ‬قواها‭ ‬ولاعبيها‭.‬هناك‭ ‬سمة‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬عامة‭ ‬وغالبة‭ ‬على‭ ‬أوساط‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال،‭ ‬وهى‭ ‬التفكيك‭ ‬والتكسير‭ ‬لشكل‭ ‬ودولاب‭ ‬العمل‭ ‬وكيفية‭ ‬إدارة‭ ‬المشروع‭ ‬قد‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬استيراداً‭ ‬لذات‭ ‬الأسلوب‭ ‬والمفاهيم‭ ‬بين‭ ‬أوساط‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬بالبلدان‭ ‬الأكثر‭ ‬تطوراً،‭ ‬وقد‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬الزمن‭ ‬قد‭ ‬تجاوز‭ ‬النظر‭ ‬بسلبية‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬الاقتباس‭ ‬والتقليد‭ ‬وأن‭ ‬تلك‭ ‬الأساليب‭ ‬والمفردات‭ ‬الجديدة‭ ‬هى‭ ‬ببساطة‭ ‬أصبحت‭ ‬اللغة‭ ‬المعاصرة‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬خطاب‭ ‬الخصوصيات‭ ‬الثقافية‭ ‬والتشريعية‭ ‬فى‭ ‬عوالم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬هو‭ ‬حديث‭ ‬غير‭ ‬ذى‭ ‬جدوى‭ ‬من‭ ‬الأساس‭ ‬كونه‭ ‬يتنافى‭ ‬مع‭ ‬عناصر‭ ‬مثل‭ ‬سرعة‭ ‬الانتشار‭ ‬والقابلية‭ ‬للتحديث‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬التى‭ ‬تمثل‭ ‬مرتكزات‭ ‬رئيسية‭ ‬فى‭ ‬شكل‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭.‬الآن‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نتخيل‭ ‬حجم‭ ‬الهوة‭ ‬بين‭ ‬مجتمع‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬والبنية‭ ‬التشريعية‭ ‬المحلية‭ ‬التى‭ ‬أن‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬يعملوا‭ ‬تحت‭ ‬مظلتها‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭.‬

فطوال‭ ‬الوقت‭ ‬يرى‭ ‬أصحاب‭ ‬ومؤسسو‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬أن‭ ‬التشريعات‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المتصلة‭ ‬بتشريعات‭ ‬التمويل‭ ‬وسوق‭ ‬المال‭ ‬والشركات‭ ‬والاستثمار‭ ‬لا‭ ‬تواكب‭ ‬متطلباتهم،‭ ‬وأن‭ ‬الآليات‭ ‬المتاحة‭ ‬فى‭ ‬القوانين‭ ‬المصرية‭ ‬ليست‭ ‬مرنة‭ ‬بما‭ ‬يكفى‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمار‭ ‬الذى‭ ‬يبحث‭ ‬عنه‭.‬

وهنا‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬أمام‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬قوى‭ ‬على‭ ‬طرفى‭ ‬المعادلة‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬والممولين‭ ‬سواء‭ ‬بعض‭ ‬الملائكيين‭ ‬أو‭ ‬غيرهم‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬رأسمال‭ ‬المخاطر‭ ‬لتلك‭ ‬الشركات،‭ ‬فمطالب‭ ‬المستثمرين‭ ‬والممولين‭ ‬دائماً‭ ‬واضحة‭ ‬طوال‭ ‬الوقت،‭ ‬لكن‭ ‬تمويل‭ ‬مشروعات‭ ‬قائمة‭ ‬بها‭ ‬عناصر‭ ‬مخاطر‭ ‬أعلى،‭ ‬فهنا‭ ‬يبدأ‭ ‬المستثمر‭ ‬فى‭ ‬تعزيز‭ ‬ضماناته‭ ‬وحماية‭ ‬استثماره،‭ ‬ورسم‭ ‬مسار‭ ‬التخارج‭ ‬على‭ ‬أفضل‭ ‬نحو،‭ ‬ويبدأ‭ ‬فى‭ ‬فرض‭ ‬صيغة‭ ‬من‭ ‬الأوراق‭ ‬يعلم‭ ‬هو‭ ‬جيداً‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لها‭ ‬سند‭ ‬أو‭ ‬مرجعية‭ ‬فى‭ ‬النظام‭ ‬القانونى‭ ‬المصرى،‭ ‬ولذلك‭ ‬يبدأ‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬الفكرة‭ ‬مرحلة‭ ‬الترويج‭ ‬لعبارة‭ ‬هيا‭ ‬بنا‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬ملاذ‭ ‬آخر،‭ ‬صفقة‭ ‬يتلوها‭ ‬أخرى‭ ‬وشركات‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬تمويلها‭ ‬من‭ ‬الخانات‭ ‬الكثيرة‭ ‬الذى‭ ‬طالما‭ ‬بحثت‭ ‬عنه،‭ ‬وبذلك‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬آخر‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬تكون‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬العرف‭ ‬والرأى‭ ‬السائد‭ ‬بين‭ ‬أوساط‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬مباراتك‭ ‬المهمة‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وليشتعل‭ ‬السباق‭ ‬بين‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬هذا‭ ‬الوسط‭ ‬لمن‭ ‬ستكون‭ ‬الجولة‭ ‬الترويجية‭ ‬التمويلية‭ ‬الأنجح،‭ ‬ومن‭ ‬سيتصدر‭ ‬غلاف‭ ‬الجريدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬سُيجرى‭ ‬معه‭ ‬حديث‭ ‬صحفى‭ ‬يُحدثنا‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬قصة‭ ‬نجاحه‭. ‬إذن‭ ‬من‭ ‬الذى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينتبه‭ ‬إلى‭ ‬خطورة‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الترويج‭ ‬وتلك‭ ‬الأعراف‭ ‬التى‭ ‬هى‭ ‬قيد‭ ‬التخليق‭ ‬والتكوين‭ ‬ويأخذ‭ ‬خطوات‭ ‬جدية‭ ‬أمامها‭.. ‬قطعاً‭ ‬ستكون‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وهى‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬أمام‭ ‬عدة‭ ‬محاور‭ ‬متوازية‭ ‬إن‭ ‬هى‭ ‬رأت‭ ‬أن‭ ‬استثمارات‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الناشئة‭ ‬تمثل‭ ‬أولوية‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تأتى‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬أجندتها‭.‬

فمن‭ ‬ناحية‭ ‬يجب‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأولوية‭ ‬ليست‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬كونها‭ ‬استثمارات‭ ‬تقليدية‭ ‬يتعين‭ ‬رعايتها‭ ‬أو‭ ‬حرفاً‭ ‬يدوية‭ ‬يُخشى‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الاندثار،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬المستقبل‭ ‬الذى‭ ‬ستتغير‭ ‬معه‭ ‬شكل‭ ‬الحياة‭ ‬وحاجيات‭ ‬المواطن‭ ‬وكيفية‭ ‬تلبيتها‭ ‬والانتقال‭ ‬بأنماط‭ ‬العيش‭ ‬والتجارة‭ ‬والتعليم‭ ‬والطب‭ ‬والزراعة‭ ‬ومواجهة‭ ‬التغير‭ ‬المناخى‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬ستكون‭ ‬أول‭ ‬رسالة‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬أوساط‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬لغة‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬وإلماماً‭ ‬متبادلاً‭ ‬بطبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬ومتطلباتها‭.‬

الأمر‭ ‬الآخر‭ ‬هو‭ ‬المراجعة‭ ‬الدورية‭ ‬وعلى‭ ‬فترات‭ ‬متقاربة‭ ‬أكثر‭ ‬لتشريعات‭ ‬التمويل‭ ‬وسوق‭ ‬المال‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بهما‭ ‬من‭ ‬حزم‭ ‬تشريعية‭ ‬أخرى‭ ‬فكما‭ ‬أشرنا‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬الترويج‭ ‬والتزيين‭ ‬للعمل‭ ‬بالخارج‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬ملاذ‭ ‬مرن‭ ‬لجميع‭ ‬الصور‭ ‬التعاقدية‭ ‬والتمويلية‭ ‬لدخول‭ ‬المستثمر‭ ‬وجذبه‭.‬

أيضاً‭ ‬الأثر‭ ‬الضريبى‭ ‬والمعاملة‭ ‬الضريبة‭ ‬بين‭ ‬أوساط‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬هو‭ ‬إحدى‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬اختيارهم‭ ‬للدولة‭ ‬التى‭ ‬يبحث‭ ‬عنها‭ ‬لتكون‭ ‬الملاذ‭ ‬الورقى‭ ‬لشركته،‭ ‬ومثلما‭ ‬يطالب‭ ‬أصحاب‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬المؤسسات‭ ‬والتشريعات‭ ‬المحلية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متطورة‭ ‬ومواكبة‭ ‬إيقاع‭ ‬العصر‭ ‬فيجب‭ ‬أيضاً‭ ‬عليهم‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عالم‭ ‬الملاذات‭ ‬الضريبية‭ ‬الآمنة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كسابق‭ ‬عهده‭ ‬والمحاصرة‭ ‬التى‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تزيد‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬ومراجعة‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬لمنع‭ ‬التهرب‭ ‬والازدواج‭ ‬الضريبى‭ ‬أصبحت‭ ‬أمراً‭ ‬واقعاً‭. ‬التقييم‭ ‬أيضاً‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬الأسئلة‭ ‬المركزية‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭. ‬كيف‭ ‬تُقيم‭ ‬شركة‭ ‬تحقق‭ ‬خسائر‭ ‬لسنوات‭ ‬متتالية‭ ‬وفقاً‭ ‬لحساب‭ ‬الأرباح‭ ‬والخسائر‭ ‬بقوائمها‭ ‬المالية‭ ‬وفى‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬تروج‭ ‬لبيعها‭ ‬أو‭ ‬للاستثمار‭ ‬معها‭ ‬بأرقام‭ ‬لم‭ ‬يُسمع‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بين‭ ‬أعتى‭ ‬المشروعات‭ ‬والقلاع‭ ‬الصناعية‭ ‬أو‭ ‬الإنتاجية‭.‬

بالفعل‭ ‬تلك‭ ‬مقاربة‭ ‬ومقارنة‭ ‬خاطئة‭ ‬تماماً‭ ‬فمعادلات‭ ‬التقييم‭ ‬لها‭ ‬أُسس‭ ‬تناسب‭ ‬شركة‭ ‬أو‭ ‬مصنعاً‭ ‬مـا،‭ ‬ولكن‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقبل‭ ‬بإنزال‭ ‬تلك‭ ‬المعادلات‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬مشروعات‭ ‬حديثة‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬خاص،‭ ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فإنها‭ ‬وكل‭ ‬مكوناتها‭ ‬حديثة‭ ‬ومن‭ ‬خارج‭ ‬المنهج‭ ‬تماماً‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭.‬

السؤال‭ ‬إذن‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬إمكانية‭ ‬مواكبة‭ ‬وتعديل‭ ‬معايير‭ ‬المحاسبة‭ ‬لتستوعب‭ ‬بدورها‭ ‬مثل‭ ‬المشروعات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬مفاهيم‭ ‬مغايرة‭ ‬بشكل‭ ‬جذرى‭ ‬للمشروعات‭ ‬التقليدية‭ ‬وأيضاً‭ ‬كمحاولة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬المبالغات‭ ‬غير‭ ‬المنطقية‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬لتصورات‭ ‬البعض‭ ‬بمناسبة‭ ‬تقييمهم‭ ‬لمشروعاتهم‭.‬

إحدى‭ ‬صور‭ ‬تعزيز‭ ‬اللغة‭ ‬المشتركة‭ ‬لمفردات‭ ‬وأسلوب‭ ‬تفكير‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بتنظيم‭ ‬الفعاليات‭ ‬الترويجية‭ ‬وإنما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أيضاً‭ ‬تعزيز‭ ‬وجود‭ ‬وزيادة‭ ‬الأصوات‭ ‬الممثلة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الوسط‭ ‬داخل‭ ‬مجالس‭ ‬إدارات‭ ‬الهيئات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتلك‭ ‬الشركات،‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬حسن‭ ‬الحظ‭ ‬أنَّ‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬البورصة‭ ‬المصرية‭ ‬قد‭ ‬انتخب‭ ‬لدورة‭ ‬جديدة‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬فى‭ ‬ضم‭ ‬البعض‭ ‬للمقاعد‭ ‬المُعينة‭ ‬فى‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الخبرة‭ ‬والاتصال‭ ‬بين‭ ‬أوساط‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الناشئة‭ ‬أو‭ ‬أعمال‭ ‬التمويل‭ ‬الملائكى‭ ‬فرصة‭ ‬جيدة‭ ‬أيضاً‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬تحديات‭ ‬ومتطلبات‭ ‬هذا‭ ‬الوسط‭ ‬المستهدف‭.‬

فى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬تحديداً‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬الادعاء‭ ‬أن‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وتشريعاتها‭ ‬كانت‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬المشهد،‭ ‬فهناك‭ ‬عدة‭ ‬تشريعات‭ ‬وثيقة‭ ‬الصلة‭ ‬صدرت‭ ‬فى‭ ‬آخر‭ ‬سنتين‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬البنك‭ ‬المركزى‭ ‬الجديد‭ ‬أفرد‭ ‬باباً‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬وأيضاً‭ ‬صدر‭ ‬قانون‭ ‬تنمية‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬رقم‭ ‬152‭ ‬لسنة‭ ‬2020‭ ‬ولائحته‭ ‬التنفيذية‭ ‬وهناك‭ ‬عدة‭ ‬تشريعات‭ ‬أخرى‭ ‬ذات‭ ‬صلة،‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬يتردد‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬وبيانات‭.‬

هذا‭ ‬بخلاف‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬تبنته‭ ‬وزارة‭ ‬الاستثمار‭ ‬سابقاً‭ ‬لبعض‭ ‬الفعاليات‭ ‬وحاضنات‭ ‬ومسرعات‭ ‬الأعمال‭.‬

لكن‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فالإيقاع‭ ‬هنا‭ ‬سرعته‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المعتاد،‭ ‬ولا‭ ‬يحتمل‭ ‬مجرد‭ ‬المشاهدة‭ ‬لحين‭ ‬البت‭ ‬فيما‭ ‬قد‭ ‬يتقرر‭ ‬بشأنه‭.‬

 

بقلم‭: ‬ مصطفى‭ ‬موسى

محام

mostafa.moussa@belex.com

 

The post مصطفى‭ ‬موسى يكتب: ما‭ ‬بعد‭ ‬سويـفل‭ appeared first on Economy Plus.

إرسال تعليق

0 تعليقات