4  أسباب رئيسية .. لماذا تتجنب الشركات العائلية القيد في البورصة؟

سليم حسن ونرمين إبراهيم

ضعف الثقة والثبات على طريقة معينة بالتفكير أو الثقافة، بالإضافة لارتفاع التكاليف التي تتسبب بها طول فترات القيد، هي أبرز عوامل تجنب الشركات العائلية الانضمام إلى سوق المال، وفقًا لخبراء ماليين تحدث معهم “ايكونومي بلس”.

قبل أيام تقدمت جمعية رجال الأعمال المصريين بمقترح إلى الهيئة العامة للرقابة المالية يُطالب بتقديم حوافز لتسجيل دخول الشركات العائلية المصرية إلى سوق المال.

ما هي أهمية إدراج الشركات العائلية؟

تمثل الشركات العائلية مكانةً كبيرةً في أي اقتصاد دولي، دون النظر إلى نهج الدولة بين الاقتصادات العالمية، وفي الغالب تمثل الشركات العائلية النسبة الأكبر من إجمالي الشركات العاملة في أي اقتصاد، وفقًا لمؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز، العاملة في مجال خدمات التدقيق والتأكيد والاستشارات والضرائب.

في الغالب ترتفع نسبة الشركات العائلية ضمن أي اقتصاد فوق 75% من إجمالي الشركات، وتصل هذه النسبة في مصر إلى 95%، وفقًا للخبراء، الذين اعتبروا أن انضمام بعضها لسوق المال سيرفع من شأن البورصة المصرية كثيرًا بين البورصات العالمية.

الشركات العائلية أسرع نموًا

تُظهر التحاليل أن الشركات العائلية العالمية تنمو بشكل عام أسرع من أقرانها، إذ يستخدمون مزايا خفة الحركة واتخاذ القرار المبسط والتوسع خارج الحدود واغتنام الفرص التجارية الجديدة، وفقًا لرئيس الاكتتاب العام في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا الغربية في شركة الاستشارات EY، مارتن شتاينباج.

تستهدف أكثر من 33% من الشركات العائلية العالمية نموًا مزدوجًا في مقابل نحو 25% من الشركات غير العائلية، ولتسريع نمو الشركات العائلية قد تحتاج إلى البحث عن مصادر جديدة لرأس المال”، وفقًا لمقياس الثقة في الشركات الذي تُصدره مؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز العاملة في مجال خدمات التدقيق والتأكيد والاستشارات والضرائب.

ثقة أعلى في الشركات العائلية

أوضح مقياس “Edelman Trust”، المقياس السنوي للمصداقية والثقة في الشركات، ويمثل المسح العالمي للشركات العائلية  أن 21% من الشركات العائلية قالت إنها تحتاج إلى المزيد رأس المال في 2020، في وقت حققت فيه الشركات رقمًا قياسيًا عند 3.6 تريليون دولار في رأس المال من المستثمرين العموميين لضمان السيولة.

في الأوقات الصعبة، فإن الأساسيات القوية هى السمة المميزة، من خلال الالتزام بالقيم وتفكير طويل الأمد يدعم التعافي، وفقًا لتقرير برايس ووتر هاوس كوبرز، العاملة في خدمات المراجعة والاستشارات.

حدث ذلك عام 2009 بعد الأزمة المالية عندما انتعشت الشركات العائلية لإعادة بناء الفرص وسط اقتصاد عالمي ممزق، وسيحدث مرة أخرى في التعافي بعد “كوفيد -19” لسببين رئيسيين، الأول أن الشركات العائلية تحظى بثقة أكبر من المؤسسات الأخرى والقادة، وفي معظم القطاعات، يكونون أكثر مرونة.

وفقًا للمقياس، فإن 67% من المشاركين في تقرير “Edelman” لعام 2020 يثقون في الشركات العائلية مقابل 58% للشركات العامة، ما يجعل الشركات العائلية هي النوع الأكثر ثقة من المؤسسات.

تواصل “ايكونومي بلس” مع مجموعة من أكبر الشركات العائلية في مصر.. أتاحت هذه الشركات الفرصة لعرض السؤال، لكن اتجهت أغلب الردود نحو رفض التعليق على القضية، في حين أبدى القليل منهم إمكانية عرض فكرة القيد على مجلس الإدارة ومن ثم اتخاذ قرار بشأن الإدراج من عدمه، إذ أنه ليس قرارًا شخصيًا، على حد قولهم.

انعدام الثقة

عادة ترفض الشركات العائلية مُناقشة فكرة القيد في البورصة بغض النظر عن حجم الشركة أو قوتها في السوق، بحسب ما قاله استشاري إدارة وتنمية الشركات العائلية في مصر والوطن العربي، عمرو زيدان.

قال زيدان في حديثه لـ”ايكونومي بلس”: “الشركات العائلية لا ترغب في التدخلات الخارجية من الأفراد خارج العائلة، أو ما سيطلق عليهم المساهمون الجدد حال الطرح، خاصة وأن نسبة الطرح قد تسمح للمساهمين الجدد بالتحكم في الشكل الإداري للشركة، أو الخطط الاستراتيجية والمستقبلية”.

الثقافة المختلفة

تابع زيدان: “الشركات العائلية في العام الخارجي تسمح في الكثير من الأحيان بدخول عائلات أخرى للشركة، فمن الممكن أن تُدار الشركة الواحدة من عائلتين، بعكس مصر، فدائمًا ما ترفض العائلات انضمام عائلات أخرى إلى أعمالهم”.

تظل الشركات العائيلة شركات مغلقة برفضها دخول مستثمرين جدد يشاركون في الأعمال، كما أن أهداف القيد ليست بين نطاق رؤيتهم، وفقًا للعضو المنتدب لشركة إيجى ترند للاستشارات المالية، باسم رمزي.

إجراءات قيد طويلة وتكاليف مرتفعة

اقترح رمزي، وضع محفزات تُشجع الشركات العائلية للإقدام على خطوة القيد، تضم الإعلان عن تخفيض ضريبة الأرباح الرأسمالية مثلًا، وتيسير اجراءات القيد الطويلة التي تستغرق مدة لا تقل عن 12 شهرًا، إذ ترتفع التكلفة في ظل عدم وجود دعم حكومي أو حتى تنازل الدولة عن بعض المصاريف.

تضم الحوافز المطلوبة مزايا وتسهيلات من الدولة للشركات المقيدة بالبورصة، ما يحفز سوق المال ويدعم الميزة التنافسية بين الشركات، وفقًا لمدير تعاملات المؤسسات المحلية بشركة الرواد للاستشارات المالية، محمد كمال.

اعتبر كمال أن موافقة دعم البورصة لاقتراح إدراج الشركات العائلية سيفتح المجال للشركات الناجحة والمؤثرة لكي تتقدم بغرض القيد، بشرط تحقيق نظام الحوكمة بشكل كامل وقانوني.

حسابات غير مُدققة

لا تلتزم الشركات العائلية غالبًا بحسابات منتظمة مدققة تتفق مع المعايير التي يطلبها سوق المال، لذا سيحتاجون لمراجعين حسابات معتمدين لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، وفقًا لرئيس لجنة البنوك والبورصات بجمعية رجال الأعمال، حسن حسين.

أضاف حسين: “هذه النوعية من الشركات غالبًا لا تملك خطط استراتيجية مستقبلية واضحة بالنسبة للملاك، وفي بعض الحالات لا توجد التزمات ضريبية، بخلاف مجموعة أخرى من المعوقات الهيكلية كالإدارات المنفصلة عن المالكين، ما يقلل فرص النمو”.

اجتماع مرتقب مع “العائلات”

ستجتمع لجنة البنوك بجمعية رجال الأعمال خلال سبتمبر الجاري مع مجموعة من أكبر الشركات العائلية في مصر أعضاء الجمعية.

أوضح حسين: “الاجتماع سيناقش موقف تلك الشركات من الانضمام لسوق المال في مصر، والتحديات التي تواجههم في سبيل ذلك، مع تقديم عرض تفصيلي لتلك الشركات يوضح ميزات وعيوب الطرح بالبورصة، وضع خارطة طريق متفق عليها وعرضها على الجهات المعنية للموافقة عليها.

قرار شخصي للغاية

يعتبر قرار الشركة العائلية بالانضمام إلى سوق المال شخصي للغاية، كما وصفه رئيس الاكتتاب العام في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا الغربية في شركة الاستشارات EY، مارتن شتاينباخ، في مقالة له نشرها العام قبل الماضي.

أوضح: “حتى إذا كان الأساس المنطقي للطرح مستنيرًا ومنطقيًا، فعند تقييم الشركة خياراتها سترغب التفكير في الإيجابيات والسلبيات قبل اتخاذ القرار”.

الإيجابيات

تضم قائمة إيجابيات القيد في البورصة، التخطيط الأسهل للتعاقب الإداري عبر تغيير أدوار الأفراد داخل الشركات بما يضمن تحقيق أكبر استفادة من الإمكانات البشرية، ما يجذب المديرين الخارجيين، بدعم تطبيق قواعد الحوكمة مؤسسية، لضمان وصول أفضل إلى أسواق رأس المال لجمع الأموال من خلال عروض الأسهم والسندات.

تضم ايجابيات الطرح فرص تنويع الثروة الخاصة مع التقييم اليومي للأسهم في أسواق الأسهم، والحفاظ على ثقافة الشركة واستقلاليتها بالإضافة لمزيج متنوع من المستثمرين، وتطوير الشركة وبناء العلامة التجارية والاهتمام بالاكتتاب العام وجذب المواهب.

السلبيات

يرى البعض أن عمليات الطرح في سوق المال ليست أكثر من مضيعة للوقت بسبب الإفصاحات العامة ومهام علاقات المستثمرين، كما أن إجمالي تكاليف طرح الاكتتاب العام والتكاليف الإضافية المرتبطة بالمتطلبات المستمرة كشركة مدرجة تمثل عقبة أمام الشركات العائلية.

أقوى 5 شركات عائلية في مصر

كشفت “فوربس الشرق الأوسط” عن قائمتها السنوية لأقوى 100 شركة عائلية عربية لعام 2021، حصلت منها الشركات المصرية على 5 مراكز خلال العام الجاري.

بحسب قائمة “فوربس” احتلت مجموعة “منصور” المصرية المرتبة الثانية ضمن القائمة بعد مجموعة العليان السعودية، وتملك الشركة أعمالًا في 100 دولة، بإيرادات تجاوزت 7.5 مليار دولار، ويديرها الأخوة ياسين ومحمد ويوسف منصور، بثروة مجمعة بلغت قيمتها 5.1 مليار دولار.

احتلت مجموعة “العربي” المرتبة 53 في تصنيف الشركات العائلية على قائمة فوربس، وتعمل في مجال تصنيع وتسويق المنتجات الإلكترونية، وتملك اليوم 16 شركة و26 منشأة صناعية ومستشفيين.

جاءت مجموعة حسن علام القابضة في التصنيف رقم 75 ضمن القائمة، ويرجع تأسيس المجموعة إلى 85 عاماً، وتنشط في مجالات الهندسة والمشتريات والإنشاءات ومواد البناء والمرافق. ولديها أعمال قيد التنفيذ بقيمة 3.5 مليار دولار.

فيما جاءت معمار المرشدي _تأسست عام 1983_ في التصنيف رقم 82 على قائمة فوربس، وجاءت مجموعة الشرقيون للتنمية العمرانية في المرتبة رقم 93 ضمن القائمة، وكانت قد تأسست في عام 1979، وهى واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر، باستثمارات تتحطى 3.1 مليار دولار.

The post 4  أسباب رئيسية .. لماذا تتجنب الشركات العائلية القيد في البورصة؟ appeared first on Economy Plus.

إرسال تعليق

0 تعليقات