هل انتهت أسوأ مرحلة فى أزمة سلسلة الإمداد العالمية؟

هل يمكن تداول «سلاسل الإمداد» كموضوع سياسى أو حتى كميم شعبى؟.. يبدو أن هذا العصر قد ولى.

لا يزال من الممكن مشاهدة البضائع، وهى تتحرك على شكل ثعبان عبر نظام النقل العالمى مع تفريغ السفن وتحميل الحاويات، وربما تبدو عملية تصفية الأعمال المتراكمة بطيئة، لكن المرحلة الأسوأ قد انتهت.

بعد إجراء معظم عمليات التسليم المتأخرة، ربما بعد فترة قصيرة من العام الصينى الجديد فى فبراير، يمكننا الانتقال إلى موضوع آخر وهو الركود، فبعد كل شىء، لماذا سيطلب المستهلكون أشياء جديدة إذا اتضح أنهم أفرطوا فى الطلب فى عامى 2020 و2021؟

يقول الكاتب جون ديزارد، فى مقال نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، إنه لا يتوصل عادة إلى استنتاجات بشكل سهل، بل إنه يراجع الكثير من بيانات الموانئ.

وأوضح أن أسهم شركات شحن الحاويات الرئيسية المدرجة فى البورصة مثل «ميرسك» و«زيم إنتجريتد شيبينج سيرفيس» و«داناوس شيبينج» تراجعت جميعها فى الوقت نفسه تقريباً أواخر شهر سبتمبر.

وصلت حركة الحاويات عبر ميناء هامبورج إلى ذروتها الربع الأول من عام 2021، فى حين أن حركة الحاويات الواردة فى ميناء روتردام ارتفعت بنسبة %0.7 فقط بين شهرى يناير ومارس، وذلك بحسب أحدث البيانات المعلن عنها، وهذا يشير إلى أنه لم يكن هناك الكثير من الأعمال المتراكمة فى ذلك الوقت.

بلغت الحاويات الواردة إلى ميناء لونج بيتش بولاية كاليفورنيا ذروتها فى شهر مايو عند 444.736 حاوية، ثم انخفض هذا العدد إلى 407.426 حاوية بحلول شهر أغسطس.

وبالمثل، بلغت الحاويات الفارغة الخارجة من لونج بيتش ذروتها عند 313.070 حاوية فى شهر مايو، ثم انخفضت إلى 268.505 حاوية فى شهر أغسطس.

أما فى سنغافورة، فسجلت هيئة الملاحة البحرية والموانئ ذروتها فى حجم الحاويات بعد الجائحة فى مارس، إذ وصل عدد الحاويات إلى 3.3 مليون وحدة يبلغ طولها 20 قدماً.ويبدو أن إغلاق ميناء نينغبو الصينى الذى فُرض للسيطرة على تفشى الوباء، والذى سبب اضطراباً كبيراً فى البلاد قد انتهى فى 25 أغسطس.
لا تزال أسعار حاويات الشحن مرتفعة للغاية، ومبيعات السفن سريعة، وسحب سفن الحاويات القديمة من قائمة الانتظار الموضوعة لتحويلها إلى خردة وإعادة تشغيلها مرة أخرى.
ويعتقد لارس جنسن، المتخصص فى الحاويات لدى شركة «فسبوتشى ماريتايم» فى كوبنهاجن، أن الأسوأ قد انتهى، باستثناء جولة أخرى من إغلاق الموانئ للتصدى لتفشى الوباء فى الصين.
يذكر أن «جنسن» لعب دوراً جيداً للغاية خلال فترة تفشى الوباء.
مع ذلك، يبدو مثل هذا الإغلاق أمراً غير مرجح على الأقل من الناحية العقلانية؛ حيث يمكن أن يكون لدى الصين خطط مستقبلية أكثر دقة لمكافحة الوباء من الاستجابة التى تؤدى فى النهاية إلى إغلاق الموانئ.
فى الوقت نفسه، شعر الكاتب ديزارد بالمفاجأة عندما أدرك أن صناعة الشحن لم تطلب سفناً جديدة بمستوى من الحماس والديون الواضحة خلال فترات الازدهار الماضية؛ حيث علم أن الاتجاه التالى الذى يتخذه مالكو السفن ومشغلو الموانئ ومديرو الخدمات اللوجستية خلال الأعوام العديدة المقبلة هو إجراء المزيد من الأتمتة المكثفة، وتحليل البيانات المنهجية وتبادلها.
فى ظل كل عمليات الدمج التى شهدها مجال الشحن، يبدو أن ميل التجارة إلى قصر المعلومات على البعض أصبحت استراتيجية عفا عليه الزمن، فضلاً عن أنه من الضرورى تبادل البيانات بسهولة أكبر دون تعريض خصوصية العملاء إلى الخطر.
ويعتقد ديزارد أيضاً أن ثمة احتمالية لحدوث ركود فى المخزون، فعندما يتم تسليم جميع البضائع، سيكون هناك كومة عالمية ضخمة من الأشياء التى لن تتم إعادة طلبها فى أى وقت قريب.
نشر البنك الاحتياطى الفيدرالى فى أتلانتا مؤخراً تقديراته لنمو الاقتصاد الأمريكى، متوقعاً نمواً بنسبة %1.3 فى الربع الثالث، وهذا يعنى نمواً حقيقياً سلبياً بعد التخلص من التضخم، والآن بما أن المزيد من الناس بحاجة إلى وظائف، فربما يكون الآخرون أكثر تردداً فى التخلى عنها.
ختاماً، من المتوقع أن يتردد صدى تأثير الوباء على تجارة البضائع والشحن على مدى عقود زمنية.

The post هل انتهت أسوأ مرحلة فى أزمة سلسلة الإمداد العالمية؟ appeared first on Economy Plus.

إرسال تعليق

0 تعليقات