“التصدير بالعمولة”.. آلية تخنق صادرات الحاصلات الزراعية المصرية؟

كتب: سليم حسن

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتعظيم عوائد الصادرات من القطاعات المختلفة، وعلى رأسها الحاصلات الزراعية، نشهد استمرار ممارسات عدة على رأسها البيع بالعمولة، تضر القطاع دون أي قيود قانونية أو رسمية يمكنها أن تنظم تلك الممارسات، ما يضر بالعائدات السنوية والمعروض السلعي، هذا بخلاف تقليص قدرات التنافسية بالأسواق الخارجية.

ما هو البيع بالعمولة؟

البيع بالعمولة، أو “الأجل” أو “الأمانة”، جميعها مسميات لمعنى واحد، وهو اتفاق عرفي بين مُصدرين مصريين ومستوردين أجانب على إرسال الحاصلات المصرية بدون اتفاق قانوني ملزم بين الطرفين.

كيف يأتي الضرر؟

المنتجات المُصدرة بنظام العمولة تضر بسوق الحاصلات الزراعية المصرية على 3 أصعدة.

بداية، يضعف البيع بالعمولة التنافسية في الأسواق المستقبلة لها، إذ يزداد عدد المُصدرين للأسواق التي تقبل هذا النوع من التجارة.

يتسبب هذا في تصدير كميات كبيرة تفوق حاجة السوق، ما يرفع المعروض ويخفض أسعاره، وفقًا لما قاله رئيس شركة إكسترا جلوبال للحاصلات الزراعية، أحمد فرحات لـ”إيكونومي بلس”.

يضغط انخفاض سعر المنتج خارجيًا على أسعار بيع الفلاحين والمزارعين لمحاصيلهم، ويربك أيضا حسابات الشركات أثناء إبرام التعاقدات الجديدة، قال فرحات.

على جانب آخر، البيع بالعمولة يحرم المستهلك المحلي من معروض سلعي أكبر بأسعار أقل، إذ يتم توجيه كميات أكبر للأسواق الخارجية لا تستفيد منها السوق المحلية، ولا تستفيد منها العائدات عليها، وفقًا لرئيس جمعية تنمية وتطوير المحاصيل البستانية، محسن البلتاجي.

بيت القصيد، أن البيع بالعمولة يُعرض الكثير من المُصدرين لعمليات احتيال في الأسواق التي تشتهر بقبول هذه النوعية من البيع، وبالتالي خسارة مبالغ كبيرة تعود على الشركات المُصدرة والاقتصاد المصري بالسلب، وفقًا لرئيس شركة بلكو للحاصلات الزراعية، شريف البلتاجي.

ما الحل؟

لا توجد أي قيود قانونية تمنع أو تحجم ممارسات البيع بالعمولة، وبالتالي ينتشر الأمر بمرور الوقت، وأغلب المُصدرين الذين يدخلون السوق ينجذبون لهذا النظام، إذ لا يملكون الخبرة الكافية للحصول على مشترين مقننة أوضاعهم في الأسواق التي يعملون بها.

يقترح بعض المُصدرين مراجعة أوراق التصدير والعائدات الموسمية للشركات بناءً على الكميات المسجلة بالفعل في قوائم الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، ووفقًا لمتوسطات أسعار البيع العالمية مع باقي الشركات الملتزمة، وفقًا لرئيس شركة اكسترا جلوبال لتصدير الحاصلات.

هذه الخطوة – إذا تم تطبيقها- ستجبر الشركات على عدم خفض الأسعار لزيادة مبيعاتها، وبالتالي تحافظ على قيمة السلعة المصرية بالخارج، وتحد من الإفراط في تصديرها الذي يقلل المعروض بالسوق المحلي في نفس الوقت.

50% من الصادرات للعرب بـ”العمولة”

وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، فإن الدول العربية وروسيا وهولندا وإيطاليا، والصين مؤخرًا، هي أبرز الأسواق التي تتعامل معها مصر بهذا النوع من البيع.

تُقدر نسبة الصادرات بنظام العمولة إلى الأسواق العربية بنحو 50% من إجمالي الصادرات السنوية، وفقًأ لرئيس شركة لونا فيردي لتصدير الحاصلات الزراعية، رضا العمري.

تحصل الأسواق العربية سنويًا على ما يقرب من 1.6 مليون طن من الحاصلات المصرية، بقيمة تتجاوز 720 مليون دولار، وتمثل الكميات نحو 30% من إجمالي صادرات القطاع الزراعي البالغة 5.2 مليون طن، وتمثل القيمة نحو 32.8% من العائدات الإجمالية لصادرات القطاع البالغة 2.2 مليار دولار.

إذا تمت السيطرة على البيع بالعمولة يمكن أن ترتفع قيم الصادرات للدول العربية وتنخفض الكميات في الوقت نفسه

سيوفر خفض الكميات تكاليف للقطاع، خاصة على مستوى الفحص والعينات والشحن، حال القضاء على تلك الممارسات، وفقًا للعمري.

أين دور المجلس التصديري؟

لا يملك المجلس التصديري للحاصلات الزراعية أي آلية للحد من البيع بالعمولة، في ظل عدم وجود صيغة قانونية تمنع هذه الممارسات، وفقًا لرئيس المجلس، عبد الحميد الدمرداش.
لا يملك المجلس سوى تحذير الشركات الأعضاء من هذا النظام.

The post “التصدير بالعمولة”.. آلية تخنق صادرات الحاصلات الزراعية المصرية؟ appeared first on Economy Plus.

إرسال تعليق

0 تعليقات