جنون الطاقة في العالم قد يرفع أسعار البنزين والكهرباء في مصر

إعداد: فاروق يوسف
تكمن طموحات العالم في مجال الطاقة نحو التحول إلى مستقبل منخفض الكربون من خلال إعادة تشكيل أنظمة توليد الطاقة وتوزيعها، والاعتماد على مصادر طبيعية جديدة تضمن الحفاظ على البيئة، وكبح جماح التغير المناخي.

لكن الوضع الحالي، وما يعانيه العالم من فوضى باهظة الثمن – على حد وصف بلومبرج- كان آخرها في أسعارها النفط، بالإضافة إلى أزمة الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي، واختناقات الطاقة المتجددة، في دول عديدة منها بريطانيا وبعض من دول أوروبا، وكذلك الصين والهند، أدت إلى ارتفاع أسعار كل شيء من الفحم إلى الكهرباء.

تستعد الحكومات للتدخل إذا لزم الأمر في أسواق الطاقة المتقلبة، في محاولة للحفاظ على سلاسل الإنتاج واستمرارية تشغيل المصانع، وضمان وصول مصادر الطاقة إلى المنازل.

ما المشكلة؟

ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير بالتزامن مع بدء تعافي اقتصادات البلدان من أزمة كورونا، مما أدى إلى زيادة الطلب على مصادر الطاقة في الوقت الذي تقل فيه الإمدادات.

اقرأ أيضاً: النفط يواصل الصعود ويقفز فوق 80 دولارا للبرميل

نتيجة لما سبق، تم إغلاق مصانع الفحم، وأصبحت مخزونات الغاز أقل بكثير من المعتاد، وبات هناك أزمة في الوقود، حتى أصبح اعتماد قارة أوروبا” المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة نقطة ضعف.

تخطت أسعار النفط سعر 80 دولار، وسجلت أسعار الغاز مستويات قياسية عند 100 يورو لكل ميجاواط/ساعة في 1 أكتوبر، وهو اليوم الأول من موسم التدفئة الرسمي لأسواق الطاقة الأوروبية. هذا ما يقرب من 400 ٪ من بداية العام.

ماذا عن مصر؟

يتنظر الشارع المصري خلال الأيام المقبلة قرار لجنة تسعير الطاقة، وثمة توقعات بأن تتجه الحكومة إلى زيادة أسعار البنزين بعد زيادة أسعار النفط الأخيرة، وفق محللة الاقتصاد الكلي ببنك الاستثمار الأهلي فاروس، إسراء أحمد.
رفعت اللجنة أسعار البنزين 25 قرشاً للتر مرتين خلال اجتماعيها الأخيرين في أبريل ويوليو الماضيين، لكن على النقيض لم تحرك أسعار السولار لما له من أثر على حركة تداول السلع.

أما فيما يخص الكهرباء؛ فتستعد مصر لرفع الدعم التدريجي عن الكهرباء بحلول عام 2025، لذلك تتجه سنويًا نحو زيادة أسعار شرائح الكهرباء للاستهلاك المنزلي.

وعن استهلاك المصانع، فيعاني مصنعون من ارتفاع الأسعار؛ إذ قال مستثمرون لـ”إيكونومي بلس” في وقت سابق إن أسعار الطاقة للمصانع المحلية مرتفعة للغاية بمقارنة بالدول الأخرى.

يباع سعر المليون وحدة حرارية من الغاز للمصانع في مصر بنحو 4.5 دولار، أما باقي دول العالم تبدأ من 3 دولار وحتى أقل.

حالات أخرى

تتوقع دولة إيطاليا زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 40٪ في الربع الثالث من العام، وفق وزير البيئة الانتقالي الإيطالي روبرتو سينجولاني.

وفي المملكة المتحدة “بريطانيا”، أُغلقت شركة “CF Industries Holdings”، وهي شركة رئيسية لإنتاج الأسمدة، مصنعين ومصنع الأمونيا، وقلصت شركة “Yara International ASA” النرويجية إنتاجها الأوروبي بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، بينما في الصين والهند يعانون من مشكلات في إنقطاع الكهرباء ما أثر على إنتاجية المصانع.

في نفس الصدد تقول شركة التعدين “Boliden AB” إن الأسعار القياسية ستزيد من تكاليف الصناعات لسنوات قادمة.

لماذا يوجد نقص في العرض؟
تأثرت مواقع التخزين في أوروبا، ووصلت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، في حين كانت الإمدادات من روسيا محدودة لأنها كانت تعيد بناء مخزوناتها الخاصة، بينما كانت تدفقات الغاز النرويجي أقل من المتوسط ​​أثناء أعمال الصيانة في حقولها العملاقة ومحطات المعالجة، هذا إلى جانب الخلافات التي نشبت في “أوبك” خلال الأيام الماضية.

مع ذلك، ستتخذ أسعار الطاقة في أوروبا مسار الارتفاع، بهدف جذب شحنات الغاز الطبيعي المسال بعيدًا عن آسيا، يسير إلى جانب ذلك، توجه الصين التي تعاني من أزمة أيضًا في الكهرباء نحو تخزين الطاقة لتزويد اقتصادها بالطاقة وبناء احتياطيات جديدة.

ما علاقة أسعار الغاز بالكهرباء؟

في عام 2019، بلغ توليد كهرباء الاتحاد الأوروبي من الغاز حوالي 23٪، بعد نسبة 26٪ التي أتت من المحطات النووية.. ولكن ماذا يعني ذلك؟

الأمر ببساطة، هو أن الكهرباء يصعب تخزينها، ما يعني أن التقلبات الكبيرة في تكاليف الوقود تترجم بسرعة إلى تقلبات في الأسعار.

يأتي ذلك رغم وجود بطاريات كبيرة للتخزين في أنحا العالم، ولكن ولكن مازال متبق سنوات عديدة حتى يتمكن العالم من توفير سعة تخزينية كبيرة للطاقة المتجددة، تكفي لعقود، خاصة وأن بعض الدول الأوروبية تعتمد بشكل متزايد على صادرات الكهرباء من دول أخرى تتمتع بوفرة في الطاقة.

ما أهمية الصين لأسواق الطاقة في العالم؟
الصين هي أكبر مستهلك للطاقة والسلع في العالم، وقد أمرت الشركات المملوكة للدولة بتأمين إمدادت الطاقة بأي ثمن.

كيف يتم تحديد أسعار الطاقة؟

تقوم الشركات الكبرى بشراء وبيع الطاقة بشكل دوري ولكنه يعتمد بشكل كبير على التوقعات بشأن الاقتصادات وتكاليف الوقود على المدىين القصير والطويل.

بصورة أوضح

عادة ما يركز سوق الطاقة الأوروبي الأوسع نطاقًا على سعر اليوم التالي، مع تقديم المزادات لسعر ذلك اليوم الذي يعمل كمعيار، ويقدم المتداولون العطاءات والعروض لكل ساعة بناءً على حساباتهم للعرض والطلب، ثم يتم حساب متوسط ​​السعر عن طريق البورصة التي تتعامل مع هذا السوق.

يتم تحديد أسعار المستهلك من قبل المنظمين الحكوميين بعد أن تطلب المرافق تغييرات الأسعار بناءً على المبلغ الذي دفعته مقابل الطاقة بالجملة واستثمارات النقل والصيانة الشاملة لشبكاتها.

ما الخلل؟

الأزمة تكمن في الطاقة المتجددة، والتي أصبحت تنقطع أكثر من مولدات الوقود الأحفوري أو الوقود النووي؛ نظرًا لأن تغير المناخ ساهم في إحداث مشكلات كبيرة أحدث تحولات مرتفعة في الأسعار.

ما أكثر الدول المنتجة لطاقة الرياح المتجددة في العالم؟

أصبحت البعض البلدان التي تقع في شمال أوروبا بما في ذلك المملكة المتحدة وألمانيا والدول الاسكندنافية رائدة في توليد الرياح، إضافة إلى دول من قارات مختلفة مثل كندا والبرازيل، وأمريكا، والصين.

وفي إسبانيا، ساعد النمو في محطات الرياح والطاقة الشمسية على إرسال حصتها من الطاقة المتجددة إلى مستوى قياسي بلغ 44٪ من إجمالي الطاقة في عام 2020، وتنتج فرنسا أيضًا المزيد من الطاقة من الرياح، لكن توليد الكهرباء لا يزال يهيمن عليه محطاتها النووية .

ما الدول الأكثر عرضة لخطر نفاد الطاقة؟
تلك الدول التي لديها قيود ورابط مكبلة مع جيرانها خاصة في وقت يعاني فيه العالم حالياً من أزمات، تكون هذه الدول أقل قدرة على الاستفادة من الأسواق المترابطة كما هو الحال في أوروبا.

حذرت بعض الدول من وجود خطر انقطاع التيار الكهربائي بسبب نقص الرياح، تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، وشدة الرياح عصفت بالكثير من الغابات، الأمر الذي أثر في وجود أزمة في الكهرباء بالعالم تعاني منها شعوب بعض دول أوروبا وآسيا، وتؤثر على إنتاج مصانع تسلا وأبل وغيرها في الصين.. هل يكون العالم قريب من نفاد الكهرباء؟.

The post جنون الطاقة في العالم قد يرفع أسعار البنزين والكهرباء في مصر appeared first on Economy Plus.

إرسال تعليق

0 تعليقات