بين الغاز والفحم.. الطاقة أزمة تُلاحق صُناع “الأسمنت” في مصر

كتب: سليم حسن

رغم السماح المقنن بتخفيض الطاقات الإنتاجية الفعلية بمصانع الأسمنت، لم تستطع الشركات تقليص تكاليف التصنيع، ما دعاها للمطالبة بالعودة إلى استخدام الغاز الطبيعي كوقود بديلًا عن “الفحم”، وسط أزمة جديدة تظهر بقوة لتضرب الأسواق العالمية بسبب أسعار الغاز المتفاقمة في الفترة الأخيرة.

ما الذي يحدث؟

لا تزال مصانع الأسمنت تحاول الخروج من عنق زجاجة الخسائر الذي تقف فيه منذ سنوات طويلة بسبب ضعف الطلب المستمر أمام القدرات الإنتاجية المتاحة، لذا طلبت السماح بتقليل قدرات الإنتاج الفعلية، وحصلت على موافقة رسمية من جهاز حماية المنافسة قبل 3 أشهر.

القرار جاء بتخفيض جماعي لإنتاج مصانع الأسمنت الـ23 فى مصر، بنسبة 10.69%‏ من الطاقة، وتخفيض إضافي نسبته 2.81%‏ لكل خط إنتاج في الشركة، مع تخفيض أخر حسب الشريحة العمرية للشركة.

الغاز بديلًا عن الفحم .. هل يُجدي نفعًا؟

مؤخرًا، طلبت مصانع الأسمنت من الحكومة العودة لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود للتصنيع بديلًا عن الفحم، بعد ارتفاع أسعارها، وذلك بعد 7 سنوات على قرار الحكومة يإلزام الشركات استخدام مزيج وقود من الفحم والمخلفات، جراء أزمة نقص الغاز في مصر بداية من 2012 تقريبًا.

أعد المجلس التصديري لمواد البناء دراسات فنية عرضها على وزارة الصناعة، توضح الجدوى الاقتصادية من عودة استخدام الغاز الطبيعي في ظل ارتفاع أسعار الفحم لمستويات قياسية بجانب ارتفاع تكلفة الشحن والاستيراد، ووفرة الغاز الطبيعي المحلي.

تأتي رغبة المصانع بالتحول إلى الغاز في ظل ارتفاع أسعاره عالميا، مع وجود أزمة طاقة متفاقمة مؤخرا، ما يجعلها بين نارين كما يقال.

ارتفعت أسعار الفحم خلال الشهور الأخيرة من 60 إلى 165 دولارًا للطن، ما يرفع تكاليف التشغيل على الصناعة.

قال مدحت إسطفانوس، رئيس شعبة الأسمنت بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات، إن العودة لتشغيل مصانع الأسمنت بالغاز الطبيعي تتوقف على ضمان إتاحة واستمرارية ضخ الغاز للمصانع.

الغاز أوفر من الفحم.. والقرار حكومي

ستوفر العودة لاستخدام الغاز التكلفة بالتأكيد على المصانع وسط ارتفاعات أسعار الفحم حاليًا، لكن قرار العودة يعود للحكومة، خاصة وسط الأزمات العالمية الجارية لأسعار الغاز ونقص الإمدادات، وفقًا لعضو شعبة الأسمنت بغرفة مواد البناء، فاروق مصطفى.

استخدام الغاز سيوفر نحو 50 سنتًا فى تكلفة التصنيع من المليون وحدة حرارية مقابل استخدام الفحم، فحال الموافقة على العودة لاستخدام الغاز بديلًا عن الفحم، ستكون الأسعار 4.5 دولارًا لكل مليون حرارية، وفقًا لمصنعين.

هل استفادت المصانع من تخفيض الإنتاج؟

التكلفة لا تزال مرتفعة على المصانع برغم قرار تخفيض الإنتاج قبل 3 أشهر، ولم تستفد المصانع بعد بصورة كبيرة تخدم نتائج الأعمال السنوية، وفقًا لعضو شعبة الأسمنت بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات.

تسبب كذلك انخفاض الطلب في عدم استفادة المصانع من قرار تخفيض الإنتاج، خاصة مع قرار الحكومة بإلغاء تراخيص البناء.

المصانع التي تعمل بالغاز الطبيعي حاليًا ستسفيد أكثر من مثيلتها التي لا تزال تعمل بالفحم، وستظهر نتائج إيجابية للقرار على نتائج أعمال الشركات الصادرة عن الربع الثالث من العام الجاري، لكن ليست الاستفادة التي ترغب بها المصانع، وفقًا للمدير المالي لشركة جنوب الوادي للأسمنت، محمد شوشة.

الفائدة من استخدام الغاز ستتعاظم وستحقق أفضل ربحية ممكنة للمصانع، خاصة التي تتكبد خسائر سنوية، حال تخفيض أسعار البيع من 4.5 إلى 3.5 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، وهو مطلب جماعي للمصانع، بحسب شوشة.

العودة تصطدم بتفاقم أسعار الغاز عالميا

يصطدم مقترح العودة للعمل بالغاز الطبيعي بالتوترات العالمية في أسعار بيع الغاز، جراء أزمة فيروس كورونا القائمة، ونقص الإمدادات في الأسواق.

تمتعت أسواق العالم بوفرة في الغاز الطبيعي بأسعار مناسبة خلال العقد الأخير، لكن تغير الوضع مع ظهور فيروس كورونا المستجد نهاية 2019، ليفوق الطلب حجم العرض القائم مع نقص الإمدادات، وفقا لبلومبرج.

بلغت أسعار الغاز الأوروبية مستويات قياسية الأسبوع الجاري، في حين اقتربت شحنات الغاز المسال إلى آسيا من أعلى مستوياتها لهذا الوقت من العام، وبلغ سعر البيع هذا الأاسبوع نحو 6.1 دولارًا للمليون وحدة حرارية، مقابل 3.2 دولارًا قبل السماح للمصانع المصرية بتخفيض الإنتاج في يوليو الأخير.

The post بين الغاز والفحم.. الطاقة أزمة تُلاحق صُناع “الأسمنت” في مصر appeared first on Economy Plus.

إرسال تعليق

0 تعليقات